عبد الملك الجويني
119
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا يخلص التحمل إليهم لكثرة الأدْنَيْن لو شهدا على جَرْح الشاهدين على القتل ، قبلت شهادتهما . واختلف أصحابنا في المسألتين على طريقين : فمنهم من جعل في المسألتين قولين نقلاً وتخريجاً : أحدهما - أن الشهادة على الجَرْح مقبولة من الفقير والبعيد ؛ لأنه ليس من أهل ( 1 التحمل حالة الشهادة . والثاني - أن 1 ) الشهادة مردودة ؛ فإنهما متعلقان بسببٍ يُفضي إلى تحمل العقل ، والإنسان [ ينظر لحاله ومآله ] ( 2 ) . ومن أصحابنا من أقر النصين قرارهما ، وفرق بين الفقير والبعيد ، فقال : تهمة الفقير متلقاة من توقع الغنى ، وليس طريان الغنى ، أو التوسط الذي يقتضي تحمل نصف أو ربع ( 3 ) بعيداً عن الإمكان ، فتظهر التهمة في الحال ( 4 ) وأما تهمة البعيد ، فمأخوذة من موت الأقربين وخلوص العقل إليهم ، والموت مستبعد في العرف ، فلا تُتلقى التهم منه . وهذا المعنى استعملناه ( 5 ) في مواضع ، وفيه إشكال ؛ فإن العقل يتوهم خلوصه إلى البعيد بموت الأقربين ، ويتوهم خلوصه إليه بافتقار الأقربين ، فإن القريب إذا افتقر ، ضُرب العقل على البعيد ، فإن كان لا يبعد غنى الفقير في النص الأول ، لم يبعد افتقار الغنيّ ( 6 ) في النص الثاني ، فالوجه طريقة القولين . ثم ذكر الشافعي رضي الله عنه الوكالة في إثبات القصاص وفي استيفائه وطرفاً من أحكام الإكراه ، وأَمْر السلطان ، وكل ذلك مستقصىً في موضعه . . . .
--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) . ( 2 ) في الأصل : " منتظراً لحاله ومآله " والمثبت من ( ت 4 ) . ( 3 ) المراد نصف دينار أو ربع دينار ، وهو المقدار الذي يضرب على أفراد العاقلة . ( 4 ) ت 4 : " الحسم " . ( 5 ) ت 4 : " استكملناه " . ( 6 ) ت 4 : " الغير " .